السيد مرتضى العسكري

279

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

عندما رجع أبو سفيان بتجارة قريش من الشام وخرج النبيّ يعترضه ؛ استصرخ أهل مكّة فخرجوا وحاربوا النبيّ على ماء بدر ، فقتل فيها من بني عبد شمس ثمانية ، وفيهم حنظلة بن أبي سفيان وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والوليد بن عتبة خال معاوية ، وقتل ستّة من حلفائهم ، وأُسر منهم سبعة فيهم عمرو بن أبي سفيان ، فعدا « 1 » أبو سفيان على شيخ من الأنصار ذهب إلى مكةّ معتمراً ؛ فحبسه بابنه عمرو ؛ وكانت قريش قبل ذلك لا تعترض لاحدٍ جاء حاجّاً أو معتمراً ؛ فأطلق المسلمون ابنه عمراً فخلّى هو سبيل الشيخ المعتمر . « 2 » ومن بعد غزوة بدر أصبح أبو سفيان سيّد مكّة الوحيد ، وزعيم قريش في حربها وسلمها ، ونذر أن لا يمسّ رأسه مأٌ من جنابة حتّى يغزو محمّداً ؛ فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينه حتّى نزل في يهود بني النضير ، واستخبر منهم ، وأرسل رجالًا إلى ناحية من المدينة فحرّقوا بها بعض النخيل ، وقتلوا رجلين وجدوهما هناك وانصرفوا . « 3 » أما هندٌ فقد أكثرت من رثاء أبيها عتبة وعمّها شيبة وبقيّة أفراد أسرتها من الذين قتلوا ببدر محرّضة قومها على طلب الثأر . « 4 » وصلت تجارة قريش إلى مكّة بعد أن قتل في سبيلها سبعون منهم ببدر وأُسر سبعون فقرّر أبو سفيان ومن كان له في تلك العير تجارةٌ أن ينفقوها في حرب رسول اللّه ( ص ) . فنزلت فيهم : ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل اللّه فسينفقونها ثمَّ تكون عليهم حسرة ثمَّ يغلبون والذين كفروا إلى جهنّم

--> ( 1 ) . سيرة ابن هشام 2 / 355 - 364 ونسب قريش ( ص 126 ) وفيه ليس له عقب . ( 2 ) . سيرة ابن هشام 2 / 295 . ( 3 ) . سيرة ابن هشام 2 / 422 - 423 . ( 4 ) . سيرة ابن هشام 2 / 414 - 416 .